العاب الكومبيوتر العنيفة / الخطر الجديدعلى الاطفال< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
على الرغم من اختلاف الثقافات في دول العالم الى انها تجتمع في اعترافها بان اللعب يشكل احد العوامل المشاركة في التنشئة الاجتماعية للاطفال ، فهو يسهم بشكل كبير في تطور المعرفة لديهم وينمي العديد من قابلياتهم ، وظهرت نظريات كثيرة تفسره ولاسيما انه النشاط الذي يكاد يكون الوحيد الذي يقوم به الانسان ولا يكون لديه هدف واضح محدد من وراء ذلك ، فالبعض قال بأن اللعب وسيلة لتصريف الطاقة الزائدة عن الحاجة عند الانسان ، والبعض نظر الى اللعب من الزاوية الطبيعية بأعتباره النشاط الضروري لتدريب وتهذيب الغرائز مثل (القتال والعدوان) وتنمية دوافع التعاون والمشاركة ، ورأى البعض الثالث ان اللعب تلخيص لكل ما مر به الانسان في تاريخه الطويل ، اي ان اللعب يمثل حضارة الانسان ، ورأى فريق رابع من العلماء ان اللعب عبارة عن وسيلة لتجديد النشاط بعد التعب والاجهـاد .
وقد تطورت الالعاب بصورة متوازية مع تطور المجتمعات ، وانتقلت من صورها البسيطة المتمثلة بالالعاب الخشبية والورقية والعاب الدمى الى اعقد صورها وهي (العاب الكومبيوتـر) .
اما عن مبيعاتها ، فالاحصائيات تشير الى ارقام كبيرة جداً ولاسيما في الولايات المتحدة التي تمثل اكبر منتج ومستهلك لهذه الالعاب ، فقد حققت احدى الالعاب التي بيعت في الولايات المتحدة ربحاً قدره (8,8) بليون دولار في حين كان مجموع واردات شباك التذاكر لدور السينما (5,2) بليون دولار. وتقدم صناعة الالعاب الكومبيوترية ما بين (18-25) بليون دولار سنوياً في الولايات المتحدة (1) .
ان العاب الكومبيوتر ليست نجاحاً تجارياً فقط ، انها تمثل ظاهرة مجتمعية ، ولا تتعلق ايضاً بظاهرة عرضية كأية موضة ، ان الكثير من اولياء الامور والمربين والمثقفين يعتقدون ان هذه الالعاب تمثل عائقاً امام قيام الاطفال بواجباتهم المدرسية ، فهي تعزلهم عن العالم داخل فضاء اليكتروني منغلق على نفسه ، انه يمثل نوعاً جديداً من المخدرات (2) .
لقد انتشرت الالعاب الكومبيوترية في مجتمعاتنا بشكل لافت للنظر في السنوات الاخيرة ، لاسباب يقف في مقدمتها :
1- اغراق السوق المحلية بهذه الاجهزة والالعاب .
2- رخص اسعارها الى حد ما بحيث اصبح في مقدور الكثير اقتناؤها .
3- تنوع الاجهزة والالعاب بشكل كبير .
4- ظهور وانتشار محلات البيع والتاجير ومنتديات الالعاب في مختلف الشوارع والاحياء بغض النظر عن مستواها الاقتصادي والاجتماعي .
ومن اللافت للنظر اطلاق تسمية (منتدى) على بعض الاماكن التي توجد فيها هذه الالعاب فقبل بضعة قرون كانت المنتديات عبارة عن تجمعات لرجالات الادب والسياسة ، وفي كل منتدى كان الشعراء يقدمون ما تفيض به قريحتهم الشعرية من قصائد ، وكانت الاحاديث الادبية والسياسية تشكل نبعاً لا ينضب لمن يريد ان يتعلم فنون الكلام والادب والشعر والسياسـة ، اما الان (فالمنتديات) لدينا عبارة عن صالات للالعاب الكومبيتر ، يتعلم روادها من الشباب والفتيان والصغار فنون اللعب على الكومبيوتر التي تقدم لهم انماطاً مختلفة من الاسلحة والمغامرات وصور القتل والرعب والدمار و(القمار) احياناً .
وبعد ان كان رجال المنتديات من الشعراء والادباء وكبار القوم ورجال السياسة ، اصبح رجال المنتديات من القتلة ومصاصي الدماء والمغامرين والاشخاص الذين يدمرون كل شيء من اجل الوصول الى مرحلة جديدة في اللعب .
ويرجع التعلق بهذه الالعاب الى اسباب عديدة ، نذكر منها
دقة الصورة وقربها من الواقع من خلال خلق أجواء وخلفيات ومواقع شبه حقيقية، والتحدي الموجود في اللعبة يجعل اللاعب يتفاعل بشكل كبير مع اللعبة ويضعه في موضع المنافسة من خلال تقديم الربح السهل في بداية اللعبة وتدرجها في الصعوبة الى ان تصل الى مرحلة حرجة تمنع اللاعب فيها من التقدم وتوقعه في الفشل من خلال مجموعة من العقبات المختلفة ، وتعيده الى بداية اللعب لكي يكرر المحاولة مرات ومرات الى ان يصل الى مراتب متقدمة او يحصل على رقم كبير من النقاط تؤهله الى الوصول الى المرتبة النهائية بعد (نزاع افتراضي) مرير مع ابطال اللعبة ) .
ولاشك ان هذه المواصفات والخصائص تجذب اليها الكثير من الاطفال وصغار السن لانها قريبة منهم ، كما انها ترتبط بشكل أو بآخر بافلام الرسوم المتحركة من حيث بعض اجوائها وقصصها وشخصياتها ، لذلك تكون عوامل اغراء بالنسبة لهم وتجعلهم يتعلقون بها اكثر من غيرها من الالعاب ويتعلمونها بسرعة ، أذ تؤكد احدى الدراسات بان الفرق بين جاذبية الالعاب وجاذبية التلفزيون ، هو ان التلفزيون يقدم الاطفال الى المشاهد ولا يطالبه ان يعمل شيء سوى المراقبة والانتباه ولكن في الالعاب يمكن ان يدخل اللاعب اعمق ضمن اللعبة بصورة اكثر فاعلية ، كما اكتشفت الباحثة بأن (الاطفال) يتعلمون العاب الكومبيوتر اسرع من البالغين ، وذلك لانهم يفهمون اللعبة بصو