افلام الرسوم المتحركة
كتبهاwaad alameer ، في 4 كانون الثاني 2006 الساعة: 17:38 م
< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
وجهة نظر في أفلام الرسوم المتحركة ….
يشكل التلفزيون بالنسبة للطفل أحد أهم المصادر الرئيسية للتعلم في الوقت الحالي ، وذلك بما يقدمه من برامج تجمع بين الصورة والصوت والحركة ، وقد أشاربعض الباحثين إلى أهمية التلفزيون في حياة الطفل . من خلال اعتبارهم التلفزيون بمثابة ( الأب الثالث ) الذي يشارك الأبوين في تربية أبنائهم وتعليمهم .
وقد اتسعت العلاقة بين التلفزيون والطفل ، من خلال ازدياد حجم المشاهدة من قبل الأطفال حيث تشير الدراسات إلى أن نسبة (80 %) من أطفال الوطن العربي ، يشاهدون التلفزيون ما بين ساعتين إلى ست ساعات يومياً ، وان معدل الساعات التي يقضونها أمامه اكثر من معدل الساعات التي يقضونها على مقاعد الدراسة (1 ) .
ومن الملاحظ أن الأطفال يقبلون على مشاهدة برامج الكبار ، باندفاع لا يقل عن اندفاعهم لمشاهدة البرامج المخصصة لهم ، يقول البروفيسور (كلابير) ( إن الأطفال يصرفون معظم أوقاتهم في مشاهدة برامج تلفزيونية تتعلق بحياة البالغين ، وان هذه البرامج تكشف أمورهم وهم في حالة نزاع وصراع ، الأمر الذي يترك آثاره الوخيمة على الأطفال الذين يشاهدون مثل هذه الأفلام ) (2) .
تعد الرسوم المتحركة محور اهتمام رئيسي لدى الأطفال ، وتمارس تاثيراً كبيراً على ميول واهتمام وشخصية كل طفل ، بما تملكه من أفكار وحركات وشخصيات محببة للأطفال وقريبة من أنفسهم ، وان نظرة فاحصة لأفلام الرسوم المتحركة التي عرضت في تلفزيوناتنا العربية تجعلنا نقف أمام هذا الجزء الحيوي من البرامج التلفزيونية ، والذي يمس شريحة مهمة وخطيرة من مجتمعنا وهم الأطفال .
ومن خلال نظرتنا إلى هذه الأفلام نجد العديد من المؤشرات التي تؤخذ عليها ومن أهمها :-
* ان هذه الأفلام منتجة في دول أجنبية وأبطالها يحملون أسماء وأفكار وقيم البلدان المنتجة لها
حيث تحتل اليابان المرتبة الأولى في إنتاج هذه الأفلام تليها الولايات المتحدة .
* ان العنف والفكاهة هما القاسم المشترك للجزء الأعظم من هذه الأفلام ، فنلاحظ ان الأفلام اليابانية تركز على قصص الخيال العلمي التي تحتوي ( معارك ومشاهد عنيفة ودمار ) وكذلك الحال بالنسبة للأفلام المنتجة في الولايات المتحدة فضلا عن الأفلام التي تعتمد على المقالب والمكر والإيقاع بالآخرين .
* عدم صلاحية نسبة غير قليلة من هذه الأفلام للمستوى العمري للأطفال ، أو ان بعضها يكون مترجما إلى العربية ( المفروض دبلجتها بالعربية لصعوبة قراءة الترجمة من قبل الأطفال) وبالتالي صعوبة المتابعة من قبلهم .
* ضعف الجانب التربوي والتعليمي بشكل ملحوظ في جزء كبير من هذه الأفلام .
ومن خلال المؤشرات السابقة ، ينبغي أن ننتبه إلى ان قلة إنتاج هذه الأفلام في الدول العربية وسيطرة الدول الغربية ، عليها سوف تجعل هذا النمط الغربي وأفكاره المسمومة هو النمط الغالب على أفلام الرسوم المتحركة المعروضة لدينا ، وهذا ينعكس بالتالي على أفكار وثقافة وميول الطفل العربي ويجعله منساقا وراء هكذا أفلام . كما ان سيادة هذه الأفلام في التلفزيون سوف تجعل الطفل يميل إلى استعمال العنف في حياته اليومية ، وذلك لأن الغالبية العظمى من أفلام الكارتون تقدم العنف للأطفال بطريقة منمقة ومحببة للطفل . بحيث يرى البطل هو ذلك الذي يدمر ويقتل ويستعمل العنف والقوة ، فيقلد ذلك البطل خصوصا وان هذه المشاهد العنيفة تخرج البطل سالما من المعارك الطاحنة دون إصابته إصابة خطيرة .
وقد أفادت دراسة حديثة في ( شيكاغو ) ان اكثر من نصف برامج الأطفال تكون مضرّة ، كما أثار معدو الدراسة التي تابعت ( 216 ) برنامجا تلفزيونيا للأطفال ، يعرض في الولايات المتحدة ان ( 47% ) منها يحتوي على مشهد ينطوي على مجازفة ، يمكن ان يقلدها الأطفال ويخرج منها البطل سليماً ( 3) .
كما يؤدي عدم صلاحية بعض هذه الأفلام بالنسبة لعمر وذوق وميول الطفل ، إلى أحداث ظاهرة ( تبادل المشاهدة ) بين الكبار والصغار . خاصةً عندما يكون أسلوبها أو فكرتها اكبر من مستوى إدراك الطفل أو لا تناسب ميوله فيشاهدها الأكبر منه سناً ، فضلاً عن ان ميول الطفل وذوقه يتغير بتأثير عوامل عديدة ( الجنس ، البيئة ، المرحلة العمرية ، الذكاء …. الخ ) لذا فأنه يلجأ إلى مشاهدة برامج الكبار كجزء من تقليدهم وللهروب من البرامج غير المناسبة لهم ،فقد أكدت إحدى الدارسات ان ( 78%) من الأطفال يشاهدون برامج الكبار والى ساعات متأخرة من الليل (4) . ومن نتائج تبدل المشاهدة بين الكبار والصغار تعلم الطفل على مواضيع حساسة قبل أوانه مما ينعكس سلبياً على إدراكها بصورة سليمة ، وكذلك يصبح الممثلون والممثلات ونجوم التلفزيون هم قدوته في الحياة ، ومصدراً للتعلم يقتدي بسلوكهم ويحاول الوصول إلى شهرتهم ، بدلاً من الوصول إلى مكانة مرموقة أو وظيفة معينة أو شهادة عليا ويتجلى هذا الخطر ، لدى الأطفال قبل مرحلة المراهقة .
كما ان افتقار هذه الأفلام إلى الجوانب التربوية ،وتركيزها على السلوكيات السلبية كالعنف والخديعة والإيقاع بالآخرين سوف يجعلها أداة هدامة بدل من ان تكون أداة تربوية .
وهنا نتساءل : ألم يحن الوقت لانتاج أفلام كارتونية عربية الفكرة والمضمون والإنتاج …؟؟
ألا يتوفر لدينا من مقومات التكنولوجيا ما يمكننا من إنتاج فلم كارتوني صغير ..!!؟ وحتى ان لم يتوفر ، ألا نستطيع كتابة سيناريو أفلام كارتونية وانتاجها في بلدان غربية ؟ ونحن نملك من القصص والحكايات والشخصيات الفذة التي تغني تاريخنا العريق وتراثنا العربي الإسلامي ، نعلم بها أبنائنا حكايات عن أبطال وأعلام عرب ومسلمين بدل من ان نعلمهم أسماء وأفكار شخصيات غربية لاتمت لنا بصلة ك ( باباي ، كرندايزر ، ساسوكي …الخ ) .
إنها دعوة نوجهها إلى كتابنا وقنواتنا التلفزيونية العربية للاهتمام بهذا الجزء الحيوي من البرامج التلفزيونية ، التي تساهم بشكل كبير في اغناء ثقافة الجيل القادم من أطفالنا .
الهوامش :-
1. ناطق خلوصي ، الغزو التلفزيوني ومخاطره ، مجلة الإذاعات العربية ، اتحاد إذاعات الدول العربية ، تونس ، العدد (3) ، 1993، ص54.
2. j.t.klapper (( the effect of mass communication )) macmillan publishing , newyork, 1960 p. 150
3 .جريدة العرب ، لندن ، العدد (5860) ،2000، ص8.
4. ناطق خلوصي ، مصدر سابق ، ص56.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 13th, 2008 at 13 أبريل 2008 2:40 م
رائع