المجتمع المدني في العراق
كتبهاwaad alameer ، في 29 كانون الأول 2005 الساعة: 14:11 م
المجتمع المدني في العراق بعد 9-4-2003< ?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" />
ان ولادة مجتمع مدني في العراق لم تتم لحد الان ، اذ لم تتهيأ في مرحلة ما من مراحل التاريخ الحديث للعراق الفرصة لنشوء مجتمع مدني صحيح قائم على اسس رصينة بعيدة عن تدخلات انظمة الحكم وتسييسها لمؤسسات المجتمع المني واستغلالها .
ولو رجعنا الى الوراء قليلا الى تخلص العراق من سيطرة الدولة العثمانية وبداية ظهور الدولة العراقية فقد كان المجتمع العراقي قائماً على قاعدتين اساسيتين هما :
(قاعدة العشيرة كرابطة اجتماعية) و (قاعدة الدين كرابطة عقائدية) * كانتا الاساس الذي يجمع ابناء المجتمع ويربطهم ، ونظراً للتقلبات السياسية المتوالية في العراق فأنه لم يشهد قيام مجتمع مدني حقيقي خصوصاً بعد سيطرة حزب البعث على الحكم واستخدامه لمختلف الوسائل لتسخير مؤسسات المجتمع المدني وتحويلها الى واجهات حكومية وحزبية وابواق دعائية لافكاره وانتقلت من مؤسسات (غير حكومية) الى (مؤسسات حكومية) تخدم مصالح الدولة وتدافع عنها وتدعمها .
واذا ما استثنينا تجربة (كردستان) بعد خروجها من سيطرة النظام السابق ودخول المنظمات الدولية اليها والتي ساهمت بشكل كبير في خلق صورة مجتمع مدني جيدة المعالم ، فأننا لم نشهد ظهور مجتمع مدني حقيقي حتى بعد سقوط نظام الحكم السابق في 9/4/2003 .
لقد شهد العراق طوفان من مؤسسات المجتمع المدني بعد انهيار مؤسسات النظام السابق ، لكن هذه الارقام الكبيرة التي تتجاوز المئات لم تأتي بشكلها ووقتها الصحيح بل كانت رد فعل على سنوات التغييب وسيطرة وقمع اجهزة الدولة والحزب ، فجاءت عفوية في بعضها ومخططة في قسمها اخر ومسيسة في ثالث .
ويبدو ان بعض الاحزاب التي كانت تعارض النظام السابق في الخارج وجدت ضعف واضح في شعبيتها بين الناس بعد وصولها الى مجلس الحكم لذا سعت الى تأسيس مؤسسات مجتمع مدني مختلفة الاسماء والاشكال والاماكن في محاولة لتكوين قاعدة جماهيرية تساعدها على النجاح في العملية السياسية في العراق خصوصاً وان هناك انتخابات حقيقية تحتاج الى كم من الاصوات الجماهيرية للنجاح والبقاء في الحكم .
وعلى صعيد آخر شهدنا قيام مؤسسات مجتمع مدني لاغراض مادية بحته ، اذ قام بعض تجار الحروب والنصابين وصيادي الفرص باستغلال الاوضاع غير المستقرة وغياب التنظيم والصرف العشوائي الذي شهده العراق وانشاءوا مؤسسات شكلية بعناوين براقة واستغلوا المنح التي تقدمها بعض المنظمات الدولية التي دخلت العراق فضلا عن استغلالهم للاموال التي قدمتها ادارة (بريمر) والقوات الامريكية التي كانت توزع الاموال عليهم دونما رقابة او تنظيم يذكر ** .
اما مؤسسات المجتمع المدني التي قامت على اساس عرقي او طائفي او قومي فتكاد تكون هي المسيطرة على باقي الانواع التي تحدثنا عنها وانتشارها واضح في كل مدن العراق ويمكن التعرف عليها بسهولة من خلال وجود اسم يشير الى (طائفة او قومية او عشيرة معينة) على عنوان هذه المؤسسة . والسبب يرجع في جزء كبير منه الى فقدان الامن والاستقرار والاعتقاد انه في ظل الافتقار الى الامن وضعف اجهزة الدولة وغياب القانون وانتشار القتل فأن اللجوء الى التكتل حول العشيرة او القومية يوفر حماية كبيرة بعيداً عن الاخطار ، وفي هذا عودة واضحة الى (المجتمع الاهلي) الذي تحدثنا عنه بعد تخلص العراق من السيطرة العثمانية ، اذ عادت بوضوح روابط العشيرة والدين والقومية كاساس لاغلب التجمعات ومنها مؤسسات المجتمع المدني .
والنوع الاخر هو مؤسسات المجتمع المدني (الحقيقية) التي جاءت بسبب الحاجة لها لخدمة شريحة او فئة من فئات المجتمع وليس لاسباب اخرى ، لكنها مع الاسف قليلة العدد وتكاد تضيع وسط هذا الزحام المتنوع الاهداف من مؤسسات المجتمع المدني .
واخيراً فلا زال هناك تدخل للدولة في عمل مؤسسات المجتمع المدني يصل في بعض الاحيان الى اغلاق المؤسسة التي تسبب (مشاكل) لها ولا نعرف هل سينمو هذا التدخل بعد انشاء وزارة مختصة بالمجتمع المدني ام سيقتصر على (التنظيم) الذي نحتاجه بشدة في هذه الفترة .
ان الاساس الذي لابد ان ننطلق منه للانتقال من (المجتمع الاهلي) و (مجتمع الفوضى) الى مجتمع مدني سليم هو (خلق وعي سياسي واجتماعي) يغسل ارث الماضي الاسود ويبني قاعدة موزونة يقوم على اساسها مجتمع مدني يخدم الناس ودولة ترعى هذا المجتمع وتأخذ بيده بدلا من ان تتسيده وتقوده لخدمة مصالحها ، وهذا يحتاج الى ثلاث مقومات هي :
(الامن – الكوادر - الاموال) .
الهوامش :
* شبكة الانترنيت /سالم حداد / عام من الاحتلال / www.google.com 25/1/2005
** كانت سلطة الائتلاف وادارة القوات الامريكية تقدم دعم مادي لانشاء مؤسسات مجتمع مدني كشراء الاثاث وتأجير موقع وتزويدهم باجهزة الكومبيوتر او التكييف وما شابه ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























